مجمع البحوث الاسلامية

772

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الاستعمال القرآنيّ جاءت في ( 6 ) آيات : ( 3 ) مرّات مفردا ، و ( 3 ) مرّات مركّبا : 1 - وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً الإسراء : 101 2 - وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ النّمل : 12 3 - وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ النّمل : 48 4 - لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ * لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ * عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ المدّثّر : 28 - 30 5 - إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ ص : 23 6 - وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً الكهف : 25 يلاحظ أوّلا : أنّ « تسعا » جاء في الإفراد مرّتين مضافا إلى الآيات مفسّرة له ، وهي معجزات موسى عليه السّلام وهي بنفسها مدح ، ومرّة مضافا إلى رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ، وهي ذمّ . وقد جاءت الآيات الثّلاث في شأن الأمم السّالفة ذمّا لهم ، فالآية ( 1 ) و ( 2 ) في شأن قوم فرعون ، و ( 3 ) في شأن قوم ثمود . فقد جاء في ذيل ( 1 ) : فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً ، وفي ذيل ( 2 ) : إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ، وفي ( 3 ) : يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ . وكذا ( 4 ) ، فجاءت في شأن خزنة النّار كما سنتكلّم حولها ، و ( 5 ) توبيخ لداود عليه السّلام ولأحد الخصمين ، فجاء قبلها : خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ ص : 22 ، وبعدها : لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ ص : 24 ، وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ ص : 24 . أمّا الآية المتبقّية - وهي ( 6 ) - فإنّها في نفسها مدح ، إلّا أنّ قبلها توبيخ للّذين اختلفوا في عدد أصحاب الكهف ، وفي ذيلها : قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً الكهف : 22 ، ونستنتج من ذلك أنّ العدد « تسعا » جاء في القرآن في سياق الذّمّ دائما . ثانيا : لقد ادّعى الدّكتور رشاد خليفة المصريّ في أطروحته : حول الإعجاز العدديّ للقرآن - وقد نوقشت من قبل العلماء مرّات : فلاحظ « إعجاز القرآن » من المدخل - أنّ العدد تِسْعَةَ عَشَرَ محور الإعجاز العدديّ للقرآن ، استشهادا بالآية ( 4 ) : عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ ، وقد اتّخذت الفرقة البهائيّة من ذلك دعما لمذهبهم الّذي يركّز هذا العدد والعدد « تسعة » في كثير من عقائدهم . على أنّ الآية ( 4 ) بالذّات وصف لخزّان السّعير ، فإنّ سورة المدّثّر غلبت على آياتها عموما صفة الذّمّ والتّفنيد ، ولا سيّما الآيات ( 24 - 31 ) : فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ سَقَرَ * وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ * لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ * لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ